السيد علي الموسوي القزويني

408

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

صيرورته مستعملا ، وإن كان الثاني فلا إشكال في الحكم عليه بعدم صيرورته مستعملا ، للأصل الّذي ينشأ عن الشكّ في وجود الرافع ، والّذي يظهر من الأخبار المقامة على المنع - على فرض تماميّة دلالتها - وكلام العلماء الأخيار هو الثاني ، كما لا يخفى على المتأمّل . وثامنها : قد أشرنا سابقاً إلى أنّ الحكم في كلام أهل القول بالمنع مختصّ بالقليل ، لخروج الكثير عن المتنازع فيه ، وصرّح به غير واحد ، نعم عن المفيد ( 1 ) القول بكراهة الارتماس في الماء الكثير الراكد ، ووجّهه في شرح الدروس بقوله : " والظاهر أنّ وجهه صيرورته مستعملا يكره الطهارة به " ( 2 ) ويظهر من الحدائق ( 3 ) احتمال كون الكراهة مراداً بها المنع ، لأنّها في كلام المتقدّمين - كما هو في الأخبار - للأعمّ من المعنى المصطلح . وعن شيخنا البهائي في حواشي الحبل المتين ( 4 ) ما يقضي بتوهّمه عموم النزاع ، مستدلاًّ بما في المختلف من الاستدلال على عدم المنع بصحيحة صفوان ، الواردة في الحياض بين مكّة والمدينة ، وصحيحة محمّد بن إسماعيل المتقدّمة في عِداد أدلّة القول المختار ، وهو كما ترى ، فإنّ الاستدلال بالإطلاق في بعض الأفراد المتنازع في حكمه ، لا يقضي بكون البعض الآخر من أفراده أيضاً من المتنازع فيه . وأمّا كراهة الاغتسال فلا يعرف له وجه ، مع منافاتها مع احتمال المنع لسيرة المتشرّعة ، وعمل الفرقة المحقّة . وصحيحة محمّد بن إسماعيل ( 5 ) المفصّلة في الرخصة وبين الضرورة ، وغيرها الّتي قدّمنا فيها احتمال كون النهي للكراهة ، - بل استظهرناه - لا تكفي في إثبات الكراهة ، لعدم تبيّن كون هذه الكراهة هل هي من جهة الاغتسال ، أو من جهة الاستنجاء ، أو غير ذلك ؟ والمفروض أنّ السؤال وقع عن هذه الأشياء مجتمعة لا منفردة ، ومن الظاهر كفاية كون بعض من هذه الأشياء مقتضياً للكراهة في الحكم بها مطلقاً حال الاجتماع ،

--> ( 1 ) المقنعة : 54 . ( 2 ) مشارق الشموس : 250 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 1 : 457 . ( 4 ) الحبل المتين : 115 - حكى عنه في الحدائق الناضرة 1 : 475 - ما هذا لفظه : " استدلال العلاّمة في المختلف بالحديث السابع والثامن ، يعطي أنّ الخلاف ليس في الماء المنفصل عن أعضاءِ الغسل فقط ، بل هو جار في الكرّ الّذي يغتسل فيه أيضاً فتدبّر " انتهى . ( 5 ) الوسائل 1 : 163 ب 9 من أبواب الماءِ المطلق ح 14 - التهذيب 1 : 417 / 1316 .